حيدر أحمد الشهابي
344
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
بعد مقابلة قبوذان باشى ساروا إلى مقابلة الانكليز وسر عسكرهم العزيز واعرضوا له سبب حضورهم وطلب القبطان لهم . واشهروا له خوفهم من خيانته وعدم ثقتهم بامانته فاطمنهم السر عسكر سند سميت المذكور . وتضمن لهم غايلة الأمور . فسكن روعهم بكلامه الأنيق . وقوله الحقيق . ومن بعد استيثاقهم منه بالأمان . رجعوا إلى معسكر حسين قبوذان . وفي رابع يوم من اقامتهم احضرهم القبوذان لديه . وعرفهم انه يريد التوجه إلى الإسكندرية ومراده يسيرون صحبته . لأجل التسليه والمسامره . فشملهم الخمول وسقط عليهم الدهول . ولكنهم لم قدروا يعتذرون . وركب قبوذان باشى في السفينة والسناجق المذكورين وسار معهم حسين كتخدا شنن . الذي هو أصل تلك الفتن . وساروا في البحر وقلوبهم ملتهبه . فما ابعدوا الا قليلا . وإذ بمنادى ينادى من البر طالبا رجوع القبوذان لأجل حضور فرمان حضر له من الوزير الأعظم . فوقفت السفينة عن المسير . ورجع القبودان وحسين كتخدا شنن في قاربا صغير . وامر السناجق ان يسبقوه في المراكب إلى الإسكندرية . وكان تلك هي المكيدة مبنيه بارسالهم في المركب . وتجريعهم كؤس العطب . ورجع القبودان في البر . وسارت تلك السفينة في البحر . وإذ نظروا تلك الامرا المصريين . انهم لنحو المراكب سايرين . فعلموا ان ذلك خيانة وضرر . فطلبوا الرجوع إلى البر . فما مكنتهم النوتيه . ورجال القبودان ونهضت السناجق على ساق . وجردوا البيض الرقاق . فاطلقوا في وجههم الرصاص . وانتشب الحرب والكفاح . ولعب بينهم ضرب الصفاح . وكانت معركه خطيره . وملحمه كبيره . وقد فنى غالب النوتيه ورجال القبودان ومات من السناجق الكبار أربعة أنفار . وهم عثمان بيك الطنبورجى . وعثمان بيك الأشقر . ومراد بيك الصغير . ومحمد بيك المنفوخى . وما سلم من تلك السناجق سوى عثمان بيك البرديسى . وانجرح جروحات بليغه . ورجعت السفينة إلى قرب البر . وحين عاينة عساكر الانكليز قيام المعمعه وحدوث تلك الموقعه جذبوا السفينة إلى البر واخرجوا منها المجاريح . وحضر حسين باشا [ 694 ] قبوذان والكومنضا سميت سر عسكر الانكليز . وامتزجت العساكر العثمانية بالعساكر الانكليزيه . وكانت رجه عظيمه . ودهشه جسيمه . وطفق عثمان بيك البرديسى يعض بنان الندم . ويشتم القوبضان وهو بشدة الألم . واشتد سر عسكر الانكليز بالغضب . وتقمقم على القوبضان . وامر الصلدات بتحضير المدافع والجبخانات . وان يحتاطوا بدايرة عسكر العثماني من غير تمهل ولا توانى وامر العساكر